السيد ابراهيم الموسوي الزنجانى النجفي
240
عقائد الإمامية الإثني عشرية
الخضر من خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار لموسى إلا وقت افتراقهما ، يا ابن الفضل إن هذا الأمر أمر من امر اللّه تعالى وسر من سر اللّه وغيب من غيب اللّه ، ومتى علمنا أنه عز وجل حكيم صدقنا بأن افعاله وأقواله كلها حكمة وان كان وجهه غير منكشف لنا . اعلم أن اختفاء سبب الغيبة عنا ليس مستلزما لصحة انكار وقوعها أو عدم وجود مصلحة فيها ، فان سبيل هذه وسبيل غيرها من الحوادث الجارية بحكمة اللّه تعالى سواء ، فكما أنه لا سبيل إلى انكار المصلحة في بعض افعاله تعالى مما لم نعلم وجه حكمته ومصلحته لا طريق أيضا إلى انكار المصلحة في غيبة وليه وحجته ، فان مداركنا وعقولنا وقاصرة عن ادراك فوائد كثير من الأشياء وسنن اللّه تعالى في عالم التكوين والتشريع ، بل لم نعط مدارك ندرك بها كثيرا من المجهولات ، فالاعتراف بقصور افهامنا أولى . وقال مولانا الصادق ( ع ) : يا ابن آدم لو أكل قلبك طائر لم يشبعه ، وبصرك لو وضع عليه خرت إبرة لغطاه ، تريد ان تعرف بها ملكوت السماوات والأرض . والحاصل أنه ليس علينا السؤال عن هذه بعد إخبار النبي والمعصومين من أهل بيته ( ص ) عن وقوعها ودلالة الأحاديث القطعية عليها وبعد وقوعها في الأمم السالفة كما ذكره الإمام في رواية سدير الطويلة . إن قلت : أي فائدة في وجود الامام الغائب عن الأبصار ، فهل وجوده وعدمه إلا سواء ؟ قلت : أولا إن فائدة وجود الحجة ليست منحصرة في التصرف في الأمور ظاهرا ، بل أعظم فوائد وجوده ما يترتب عليه من بقاء العالم باذن اللّه تعالى وامره كما ينادي بذلك قوله ( ص ) « أهل بيتي أمان لأهل الأرض ، فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض » وقوله ( ص )